الشنقيطي

311

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والإحسان الجزيل . فرجعت أمّ موسى بولدها قد أبدلها اللّه بعد خوفها أمنا في عزّ وجاه ، ورزق دار ( ا ه ) عن ابن كثير . وقوله تعالى في آية « القصص » : وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ القصص : 13 ] وعد اللّه المذكور هو قوله : وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) [ القصص : 7 ] والمؤرخون يقولون : إنّ أخت موسى المذكورة اسمها « مريم » وقوله كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها إن قلنا فيه : إنّ « كي » حرف مصدري فاللام محذوفة ، أي لكي تقرّ . وإن قلنا : إنها تعليلية ، فالفعل منصوب بأن مضمرة . وقوله تَقَرَّ عَيْنُها قيل : أصله من القرار ؛ لأنّ ما يحبه الإنسان تسكن عينه عليه ، ولا تنظر إلى غيره : كما قال أبو الطيّب : وخصر تثبت الأبصار فيه * كأن عليه من حدق نطاقا وقيل : أصله من القرّ - بضمّ القاف - وهو البرد ، تقول العرب : يوم قرّ - بالفتح - أي بارد ، ومنه قول امرئ القيس : تميم بن مرّ وأشياعها * وكندة حولي جميعا صبر إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قر ومنه أيضا قول حاتم الطائي الجواد : أوقد فإنّ الليل قرّ * والريح يا واقد ريح صرّ علّ يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ وعلى هذا القول : فقرّة العين من بردها ؛ لأنّ عين المسرور باردة ، ودمع البكاء من السرور بارد جدّا ، بخلاف عين المحزون فإنّها حارّة ، ودمع البكاء من الحزن حارّ جدّا . ومن أمثال العرب : أحر من دمع المقلات . وهي التي لا يعيش لها ولد ، فيشتدّ حزنها لموت أولادها فتشتد حرارة دمعها لذلك . قوله تعالى : تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ [ 40 ] . لم يبيّن هنا جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة سبب قتله لهذه النفس ، ولا ممن هي ، ولم يبيّن السبب الذي نجّاه به من ذلك الغمّ ، ولا للفتون الّذي فتنه ، ولكنّه بيّن في سورة « القصص » خبر القتيل المذكور في قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 ) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) [ القصص : 15 - 16 ] وأشار إلى القتيل المذكور في قوله : قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) [ القصص : 33 ] وهو المراد بالذنب في قوله تعالى عن موسى : فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) [ الشعراء : 13 - 14 ] وهو